الشيخ عبد الله البحراني

457

العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )

فكتب عبد الملك إلى أبي : إنّك أخذت مالنا ، ولم ترسل إلينا بما طلبنا . فكتب إليه أبي : إنّي قد بعثت إليك بما قد رأيت ( فإن شئت كان ما طلبت ) « 1 » وإن شئت لم يكن . فصدّقه عبد الملك وجمع أهل الشام ، وقال : هذا متاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد أتيت به ، ثمّ أخذ زيدا وقيّده ، وبعث به [ إلى أبي ] وقال له : لولا أنّي لا أريد أن أبتلي بدم أحد منكم لقتلتك . وكتب إلى أبي « 2 » : [ إنّي ] بعثت إليك بابن عمّك ، فأحسن أدبه . فلمّا اتي به [ أطلق عنه وكساه . ثمّ أن زيدا ذهب إلى سرج فسمّه ، ثمّ أتى به إلى أبي فناشده إلّا ركبت هذا السرج ف ] « 3 » قال أبي : ويحك يا زيد ما أعظم ما تأتي به ، وما يجرى على يديك ، إنّي لأعرف الشجرة التي نحت منها ، ولكن هكذا قدّر ، فويل لمن أجرى اللّه على يديه الشرّ . فأسرج له ، فركب أبي ، ونزل متورّما ، فأمر بأكفان له ، وكان فيها ثوب أبيض أحرم فيه ، وقال : اجعلوه في أكفاني . وعاش ثلاثا ، ثمّ مضى عليه السّلام لسبيله ، وذلك السرج عند آل محمّد معلّق . ثمّ إنّ زيد بن الحسن بقي بعده أيّاما ، فعرض له داء ، فلم يزل يتخبّطه « 4 » ويهوي « 5 » وترك الصلاة حتّى مات . « 6 »

--> ( 1 ) - « وإنّه ما طلبت » م . ( 2 ) - « أبي جعفر عليه السّلام » م . ( 3 ) - ليس في ع ، ب ، وقد علّق المؤلف على ذلك قائلا : « الظاهر سقط من آخر الخبر شيء ، ويظهر منه أنّ إهانة زيد ، وبعثه إلى الباقر عليه السّلام إنّما على وجه المصلحة ، وكان قد واطأه على أن يركبه عليه السّلام على سرج مسموم بعث به إليه ، فأظهر عليه السّلام علمه بذلك حيث قال : أعرف الشجرة التي نحت السرج منها ، فكيف لا أعرف ما جعل فيه من السمّ ؟ ! ولكن قدّر أن تكون شهادتي هكذا ، فلذا قال عليه السّلام : السرج معلّق عندهم ، لئلّا يقربه أحد ، وليكون حاضرا يوم ينتقم من الكافر في الرجعة » أقول : قال في معجم رجال الحديث : 7 / 340 : إنّ الرواية مفتعلة . راجع ما أشرنا له في ص 454 ه 2 . ( 4 ) - « قوله : يتخبّطه : أي يفسده الداء ويذهب عقله » منه ره . ( 5 ) - « يهوي : أي ينزل في جسده ، ولعلّه كان يهذي من الهذيان » منه ره . ( 6 ) - 2 / 600 ح 11 ، عنه البحار : 46 / 329 ح 12 . وللحديث تخريجات أخرى ذكرناها في كتاب الخرائج .